هاشم معروف الحسني
74
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
المأزمين ، قال له ازدلف ، فسميت المزدلفة إلى غير ذلك من المرويات الكثيرة المتضاربة « 1 » في هذا الموضوع مما يوحي بأنها من صنع الكذبة والقصاصين ككعب الأحبار وتميم الداري وغيرهما الذين أدخلوا على التاريخ والحديث والتفسير عشرات الأساطير بعد وفاة الرسول ( ص ) للدس والتشويش على الإسلام ومبادئه . والشيء الذي لا يمكن التشكيك فيه ان إبراهيم قد بنى البيت ورفع قواعده ، اما انه كان قبل ذلك ولكن إبراهيم قد جدده أو أدخل عليه بعض الاصلاحات ، أو انه لم يكن كما يظهر من بعض المرويات التي أوردنا بعضها وقد أحدثه إبراهيم بأمر اللّه سبحانه ، فالروايات في ذلك متضاربة كما ذكرنا وليس في الآيات التي تعرضت لهذا الموضوع ما يؤكد أحد الأمرين . وظل البيت معبدا للعرب على مرور السنين ، يتعاهدونه بالبناء والترميم وقيل إنه تهدم بعد ان مرت عليه القرون فأعاد بناءه العمالقة ، ثم تهدم بعد ذلك فبنته جرهم وأصبح في ولايتهم وفي ذلك يقول عامر بن الحارث البرهمي : وكنا ولاة البيت من بعد ثابت * نطوف بذاك البيت والأمر ظاهر « 2 » من قصيدة قال فيها : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر
--> ( 1 ) انظر تاريخ اليعقوبي ج / 1 ص 18 وما بعدها . ( 2 ) وجاء في رواية أبي الفداء ان ثابت هو ابن إسماعيل وقد ولاه امر البيت بعد موته .